النووي
369
روضة الطالبين
القائف ، أو بانتسابه ، رجع الآخر عليه بما أنفق بشرطين ، أحدهما : أن يكون الانفاق بإذن الحاكم ، وإلا فهو متبرع . والثاني : أن لا يكون مدعيا للولد ، فإن كان يدعيه ، فلا رجوع لأنه أنفق على ولده بزعمه . ولو مات الولد في زمن الاشكال ، فكفنه عليهما ، وللأم ثلث ماله ، ويوقف الباقي بين الزوج والواطئ حتى يصطلحا . فإن كان لها ولدان آخران ، أو كان لكل واحد من الزوج والواطئ ولدان ، فلها السدس . فإن كان لأحدهما ولدان دون الآخر ، فهل لها الثلث للشك في كونهما أخوين للميت ، أم السدس لأنه اليقين ؟ وجهان . قلت : الأصح أو الصحيح أنه السدس . والله أعلم . ولو أوصى إنسان لهذا الحمل بشئ ، فانفصل حيا ، ثم مات ، فإن مات بعد قبول الزوج والواطئ الوصية ، فالوصية مستقرة ، لأن أحدهما أبوه ، والمال لورثته كما ذكرنا ، وإن مات قبل أن يقبلا ، فحق القبول للورثة . ولو سمى الموصي أحدهما ، فقال : أوصيت لحمل فلان هذا ، فإن ألحقه القائف بغير المسمى ، بطلت الوصية ، وإن ألحقه به ، صحت ، وإن نفاه باللعان ، ففي بطلانها وجهان . فرع ما ذكرناه من كون العدتين من شخصين ، لا يتداخلان إذا كان في شخصين محترمين . فأما إذا طلق حربي زوجته ، فوطئها في عدته حربي آخر بشبهة ، أو نكحها ووطئها ، ثم أسلمت مع الثاني ، أو دخلا بأمان ، وترافعا إلينا ، فحكي عن النص أنه لا يجمع عليها عدتان ، بل يكفيها واحدة من يوم وطئها الثاني ) . وللأصحاب طرق . أحدها : الاكتفاء بعده عملا بهذا النص ، لأن حقوقهم ضعيفة ، وماؤهم غير محترم ، فيراعى أصل العدة ، ويجعل جميعهم كشخص . والثاني : القطع بأنه لا بد من عدتين كالمسلمين ، ورد هذا النص . والثالث : على قولين .